مجمع البحوث الاسلامية
697
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أخلق ولم أكلّف ، أو ( ليتني كنت ترابا ) في هذا اليوم فلم أبعث . ( 4 : 211 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 535 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 328 ) . ابن عطيّة : قيل : إنّ هذا تمنّ : أن يكون شيئا حقيرا ، لا يحاسب ولا يلتفت إليه . ( 5 : 429 ) الفخر الرّازيّ : ففيه وجوه : أحدها : أنّ يوم القيامة ينظر المراء أيّ شيء قدّمت يداه ، أمّا المؤمن فإنّه يجد الإيمان والعفو عن سائر المعاصي ، على ما قال : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وأمّا الكافر فلا يتوقّع العفو ، على ما قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ النّساء : 48 ، فعند ذلك يقول الكافر : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي لم يكن حيّا مكلّفا . وثانيها : أنّه كان قبل البعث ترابا ، فالمعنى على هذا : يا ليتني لم أبعث للحساب ، وبقيت كما كنت ترابا ، كقوله تعالى : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ الحاقّة : 27 ، وقوله : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ النّساء : 42 . وثالثها : أنّ البهائم تحشر فيقتصّ للجمّاء من القرناء ، ثمّ يقال لها بعد المحاسبة : « كوني ترابا » ، فيتمنّى الكافر عند ذلك أن يكون هو مثل تلك البهائم في أن يصير ترابا ، ويتخلّص من عذاب اللّه . وأنكر بعض المعتزلة ذلك ، وقال : إنّه تعالى إذا أعادها فهي بين معوّض وبين متفضّل عليه ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يقطعها عن المنافع ، لأنّ ذلك كالإضرار بها ، ولا يجوز ذلك في الآخرة ، ثمّ إنّ هؤلاء قالوا : إنّ هذه الحيوانات إذا انتهت مدّة أعواضها ، جعل اللّه كلّ ما كان منها حسن الصّورة ثوابا لأهل الجنّة ، وما كان قبيح الصّورة عقابا لأهل النّار . قال القاضي : ولا يمتنع أيضا إذا وفّر اللّه أعواضها وهي غير كاملة العقل ، أن يزيل اللّه حياتها على وجه لا يحصل لها شعور بالألم ، فلا يكون ذلك ضررا . ورابعها : ما ذكره بعض الصّوفيّة فقال : قوله : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً معناه يا ليتني كنت متواضعا في طاعة اللّه ، ولم أكن متكبّرا متمرّدا . وخامسها : الكافر إبليس ، يرى آدم وولده وثوابهم ، فيتمنّى أن يكون الشّيء الّذي احتقره ، حين قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف : 12 ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه . ( 31 : 26 ) نحوه النّيسابوريّ ( 30 : 13 ) ، والخازن ( 7 : 169 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 416 ) ، والآلوسيّ ( 30 : 22 ) . القرطبيّ : قيل : أي يقول إبليس : يا ليتني خلقت من التّراب ، ولم أقل : أنا خير من آدم . ( 19 : 189 ) ابن كثير : أي يودّ الكافر يومئذ أنّه كان في الدّار الدّنيا ترابا ، ولم يكن خلق ولا حرج إلى الوجود ، وذلك حين عاين عذاب اللّه ، ونظر إلى أعماله الفاسدة ، قد سطّرت عليه ، بأيدي الملائكة السّفرة الكرام البررة . ( 7 : 203 ) البروسويّ : وقيل : هو تراب سجدة المؤمن ، تنتطفئ به عنه النّار ، وتراب قدمه عند قيامه في الصّلاة فيتمنّى الكافر أن يكون تراب قدمه . ( 10 : 312 ) الطّباطبائيّ : أي يتمنّي من شدّة اليوم أن لو كان